محمد بن عبد المنعم الحميري
51
صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار
وجاء اليوم العسر ، وأوقدت نار الحزن فلا تزال تستعر ؛ حلم ما نرى ؟ بل ما رأى ذا حالم ، طوفان يقال عنده لا عاصم ، من ينصفنا من الزمان الظالم ، الله بما يلقى الفؤاد عالم ؛ بالله أي نحوٍ تنحو ، ومسطورٍ تثبت وتمحو ؛ وقد حذف الأصلي والزائد ، وذهبت الصلة والعائد ؛ وباب التعجب طال ، وحال البائس لا تخشى الانتقال ؛ وذهبت علامة الرفع ، وفقدت سلامة الجمع ؛ والمعتل أعدى الصحيح ، والمثلث أردى الفصيح ؛ وامتنعت العجمة من الصرف ، وأمنت زيادتها من الحذف ؛ ومالت قواعد الملة ، وصرنا إلى جمع القلة ؛ وللشرك صيال وتخمط ، ولقرنه في شركه تخبط ؛ وقد عاد الدين إلى غربته ، وشرق الإسلام بكربته ؛ كأن لم يسمع بنصر ابن نصيرٍ ، وطرق طارقٍ بكل خيرٍ ؛ ونهشات حنشٍ وكيف أعيت الرقى ، وأذالت بليل السليم يوم الملتقى ، ولم تخبر عن المروانية وصوائفها ، وفتى معافر وتعفيره للأوثان وطوائفها : لله ذلك السلف ، لقد طال الأسى عليهم والأسف . وقال في رسالةٍ أخرى : وما الذي نبغيه ، وأي أمل لا نطرحه ونلغيه ؛ بعد الحادثة الكبرى ، والمصيبة التي كل كبدٍ لها حرى ، وكل عينٍ من أجلها عبرى : لكن هو القضاء لا يرد ، ولله الأمر من قبل ومن بعد . ومما قاله في ذلك من المنظوم قوله كامل : ما بال دمعك لا ينى مدراره . . . أم ما لقلبك لا يقر قراره أللوعةٍ بين الضلوع لظاعنٍ . . . سارت ركائبه وشطت داره أم للشباب تقاذفت أوطانه . . . بعد الدنو وأخفقت أوطاره أم للزمان أتى بخطب فادح . . . من مثل حادثة خلت أعصاره